وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٧
ظاهرة اختلاف النقل عن الصحابي
قبل تطبيق مفردة اخرى من (نسبة الخبر إليه) نرى لزاما علينا إعادة مجمل الفكرة ، إذ أكّدنا أكثر من مرّة للباحثين من أنّ نهج الاجتهاد والرأي وأنصاره ، وتصحيحا لقول الخليفة وفعله ، كانوا ينسبون ما يريدونه إلى أعيان الصحابة[٢٦٤] من خلال القول بأنّ عليّ بن أبي طالب ، وابن مسعود ، وابن عبّاس ، وجابر بن عبدالله وغيرهم قد ذهبوا إلى ما ذهب إليه عمر من رأي .
وهذه الرؤية توضّح ظاهرة من ظواهر اختلاف النقل عن الصحابي الواحد ، خاصّة إن كان من الجناح المقابل لفقه الشيخين ، وبالأحرى المقابل لفقه الاجتهاد والرأي ، وذلك لكي يختلط الحابل بالنابل والصحيح بالسقيم ، ولكي يضيع موقف هؤلاء الصحابة من الحكم الشرعي ـ الذي صدر عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ـ ، ثمّ يتسنّى في آخر الأمر تحكيم رأي الخليفة وأتباع الرأي فيه .
إنّ اختلاف النقل عن الصحابي الواحد ينمّ ـ مضافا إلى ما قيل من وجوه في سبب الاختلاف ـ عن وجود نهج آخر في الشريعة يتعبّد بالنصوص الصادرة عن الله ورسوله ولا يرتضي بما ذهب إليه الخليفة من رأي ، وهذا لا يعني أنّ جميع آراء الخليفة بعيدة عن التشريع والواقع ، بل في كلامه ما يوافقه وفيه ما يخالفه ، فإن
[٢٦٤] انظر كتابنا منع تدوين الحديث.